ابن الوزان الزياتي
146
وصف افريقيا
ينتشر في الحوض . وفي كل من زوايا الحوض الأربع كان يقوم فهد من رخام أبيض مبرقش ببقع خضراء مستديرة . ولا يوجد هذا المرمر في أي مكان إلا في بعض بقاع جبال الأطلس على مسافة مائه وخمسين ميلا من مراكش « 175 » . وبالقرب من البستان كانت توجد حديقة حيوانات تضم العديد من الحيوانات الوحشية كالزرافات والفيلة والأسود والودّان والتيوس الجبلية . وكان للأسود مع ذلك حديقة حيوان منفصلة عن بقية الحيوانات الأخرى ، ولا تزال تدعى ، إلى اليوم ، حديقة الأسود . هذا وبالرغم من قلة مخلفات الماضي التي قدّر لها أن تبقى من هذه المدينة ، فإن الباقي يستطيع أن يجعلنا نؤمن بالفخامة والعظمة اللتين كانتا سائديتن في عصر المنصور . أما اليوم فلم يبق مأهولا سوى قصر الأسرة المالكة وقصر الرماة . ويسكن في القصر الأخير هذا حجّاب الملك وسائقو بغاله . أما البقية فقد تحولت إلى مأوى لأسراب الحمام البري والغربان والبوم وطيور أخرى من هذا القبيل . واما البستان الذي كان فيما مضى بهجة للناظرين فقد تحول إلى مزبلة للمدينة . وقد تحول القصر الذي كان يضم المكتبة إلى حظيرة دجاج ، وتحول القسم الآخر إلى برج للحمام ، واستخدمت الخزائن التي كانت تضم الكتب أعشاشا لهذه الطيور . وقد كان المنصور هذا بالتأكيد أميرا عظيما ، إذ كانت سلطته تمتد من ماسّه إلى طرابلس من بلاد البربر ، وهي أشرف جزء في إفريقيا . وما كان بالإمكان اجتياز امبراطوريته بالطول بأقل من تسعين يوما سفرا ؛ ودون خمسة عشر يوما لاختراقها عرضا . وكان يحكم أيضا من أوروبا على كل القسم الذي يدعي بلاد غرناطة من أسبانيا والذي يمتد من طريف إلى مقاطعة آراغون والذي كان يضم جزءا من قشتالة ومن البرتغال . ولم يكن المنصور وحده هو الذي امتلك إمبراطورية بمثل هذا الاتساع ، فقد سبقه إلى ذلك جده عبد المؤمن « 176 » وأبوه يوسف « 177 » ولحقه « 178 » في هذا الاتساع ابنه أبو عبد الله محمد الناصر « 179 » . وهذا الأخير هو الذي هزم من مملكة بلنسية ، وفقد من فرسانه بمقدار خسارته
--> ( 175 ) أي 240 كلم . ( 176 ) توفي في السابع من نيسان ( ابريل ) 1163 م . ( 177 ) أبو يعقوب يوسف ، توفي في 23 تموز ( يولية ) 1184 م . ( 178 ) توفي في 21 كانون الثاني ( يناير ) 1199 م . ( 179 ) توفي في 25 كانون الأول ( ديسمبر ) 1213 م .